محمد بن جرير الطبري
212
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقاتلوه ، فانهزم عنه أصحابه ، فنزل فقاتل في أناس من أصحابه فقتل ، وقتلوا حوله ، فقال شاعرهم : لمن العسكر المكلل بالصرعى * فهم بين ميت وقتيل فتراهم تسفى الرياح عليهم * حاصب الرمل بعد جر الذيول واما أهل الكوفة فإنهم ذكروا ان كتاب الحجاج بن يوسف اتى المهلب وعبد الرحمن بن مخنف ، ان ناهضا الخوارج حين يأتيكما كتابي فناهضاهم يوم الأربعاء لعشر بقين من رمضان سنه خمس وسبعين واقتتلوا قتالا شديدا لم يكن بينهم فيما مضى قتال كان أشد منه ، وذلك بعد الظهر ، فمالت الخوارج بحدها على المهلب بن أبي صفره فاضطروه إلى عسكره ، فسرح إلى عبد الرحمن رجالا من صلحاء الناس ، فاتوه ، فقالوا : ان المهلب يقول لك : انما عدونا واحد ، وقد ترى ما قد لقى المسلمون ، فامد اخوانك يرحمك الله فاخذ يمده بالخيل بعد الخيل ، والرجال بعد الرجال ، فلما كان بعد العصر ورأت الخوارج ما يجيء من عسكر عبد الرحمن من الخيل والرجال إلى عسكر المهلب ظنوا انه قد خف أصحابه ، فجعلوا خمس كتائب أو ستا تجاه عسكر المهلب ، وانصرفوا بحدهم وجمعهم إلى عبد الرحمن بن مخنف ، فلما رآهم قد صمدوا له نزل ونزل معه القراء ، عليهم أبو الأحوص صاحب عبد الله بن مسعود ، وخزيمة بن نصر أبو نصر ابن خزيمة العبسي الذي قتل مع زيد بن علي وصلب معه بالكوفة ، ونزل معه من خاصه قومه أحد وسبعون رجلا ، وحملت عليهم الخوارج فقاتلتهم قتالا شديدا ثم إن الناس انكشفوا عنه ، فبقى في عصابه من أهل الصبر ثبتوا معه ، وكان ابنه جعفر بن عبد الرحمن فيمن بعثه إلى المهلب ، فنادى في الناس ليتبعوه إلى أبيه ، فلم يتبعه الا ناس قليل ، فجاء حتى إذا دنا من أبيه حالت الخوارج بينه وبين أبيه ، فقاتل حتى ارتثته الخوارج ، وقاتل عبد الرحمن بن مخنف ومن معه على تل مشرف حتى ذهب نحو من ثلثي الليل ، ثم قتل في تلك العصابة ، فلما أصبحوا جاء المهلب حتى